السيد محمد علي ايازي
454
المفسرون حياتهم و منهجهم
تعريف عام يعدّ تفسيرا شاملا لجميع القرآن ، سلك فيه المؤلف المنهج البياني والتحليلي ، يقع ترتيب التفسير حسب النزول ، وكتابه « القرآن المجيد » كان بمثابة مقدمة تفسيره . شرع في التفسير من سورة العلق إلى آخر سورة النصر ، على حسب ما نزل على الرسول « ص » بمكة والمدينة ، مستدلا بأنه رأى هذا يتسق مع المنهج الذي اعتقد أنه الأفضل لفهم القرآن وخدمته ، إذ بذلك يمكن متابعة السيرة النبوية زمنا بعد زمن ، كما يمكن متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح وأدق ، وبهذا وذاك يندمج القارئ في جو نزول القرآن ، وجو ظروفه ومناسباته ومداه ، ومفهوماته وتتجلى له حكمة التنزيل . قال دروزة في الدوافع التي دعته إلى الميل لهذه الطريقة : « وقلّبنا وجوه الرأي حول هذه الطريقة ، وتساءلنا عما إذا كان فيها مساس بقدسية المصحف المتداول ، فانتهى بنا الرأي إلى القرار عليها ، لان التفسير ليس مصحفا للتلاوة من جهة ، وهو عمل فني أو علمي من جهة ثانية ، ولان تفسير كل سورة يصح ان يكون عملا مستقلا بذاته لا صلة له بترتيب المصحف ، وليس من شانه أن يمس قدسية ترتيبه من جهة ثالثة » « 1 » منهجه أما منهجه فهو بدأ في تفسير القرآن من سورة الحمد ثم العلق إلى آخر السور على ترتيب النزول ، مع ذكر الدليل على وجه ترتيب السورة والإطار العام من السورة ، ثم ذكر فضلها ولغاتها ، وتقسيم مدلولات الآية ، وتقدير موضوعاتها ، ثم بيان موضوعات هامة حول الآية والسورة .
--> ( 1 ) التفسير الحديث ، ج 1 / 9 .